• Anwar AlShuaib

كورونا .. الحقيقة الغائبة

بقلم / أنور عيسى الشعيب


عبر مختلف العصور و المجتمعات يعتبر الطبيب، من أكثر الناس علما في مجتمعه، وهو الشخص الثقة الذي يأمنه الناس على حياتهم. و مهما بلغ الطبيب من العلم إلا أنه يبقى أسير علوم زمانه و مكانه. فالممارسات الطبية (البروتوكولات الطبية) التي كان يمارسها أنجح الأطباء في الأزمان السابقة ربما تكون قاتلة في الزمن المعاصر. و كل طبيب مخضرم يعرف أن البروتوكولات الطبية تتغير، وهناك العديد من الأدوية المرخصة التي ربما وصفاها لمرضاه سابقا، أثبتت الأيام أن ضررها أكثر من نفعها، فتم سحبها من الأسواق، وأحيانا يتم تغريم شركات الأدوية لإخفائها معلومات عن الأضرار الجسيمة لمنتجاتهم. لذلك أستغرب إصرار بعض الأطباء في الكويت على إجبار الناس لأخذ مُركب كيميائي يسمى لقاح لا أحد يعلم أضراره المستقبلية. و ضغوطهم لمعاملة الأصحاء معاملة المرضى، فيتم عزلهم عن أنشطة الحياة حتى يضطروا مرغمين لأخذ جرعتين أو ثلاث من هذا المُركب. ربما تكون هذه الجرعات مدى الحياة.

هذه الأساليب و الضغوط التي يمارسها بعض الأطباء تذكرني بالأساليب التي كان تمارسها بعض التيارات الدينية في العقود الماضية لإجبار أفراد المجتمع على تغيير سلوكه و معتقداته بما يتماشى مع معتقدات الجماعة الدينية. فالجماعات الدينية كانت تستهدف تغيير سلوك الناس وملابسهم (منع التجمعات المختلطة - منع الحفلات - تغيير الطقوس الدينية المتعارف عليها - الحجاب و النقاب للنساء - تقصير الثوب وإعفاء اللحية للرجال) و كانت لديهم نصوص دينية (أدلة علمية من وجهة نظرهم) يؤمنون بها تدعم معتقداتهم. و اليوم الأطباء يستهدفون كذلك تغيير سلوك الناس و ملابسهم (منع التجمعات بكافة أشكالها - تغطية وجوه جميع البشر - تغيير الطقوس الدينية لجميع الديانات - التطعيم الإجباري) و اختاروا من الأدلة علمية التي يعتقدون أنها تدعم وجهة نظرهم. و كما فات الجماعات الدينية أن الدين المعاملة، و أن جوهر الدين هو حسن الخلق، و أن الإيمان في القلب و ليس بالمظاهر الخارجية. فات الأطباء أن جوهر الصحة يكمن في جهاز مناعي قوي. فإذا كان الانسان يشكو من ضعف جهازه المناعي، لا لقاح و لا كمام و لا تعقيم ينفع. و هنا أتساءل خلال سنة و نصف من بدء جائحة كورونا، كم حملة إعلامية نظمتها وزارة الصحة لتوعية الناس و تعليمهم طرق تقوية جهاز المناعة؟ بدلا من حملات الترويج للقاحات و الاحترازات الصحية؟


و كما انشغل فقهاء الجماعات الدينية و خصومهم بجدل و شرح و تفسير مصطلحات لم يكتبوها، و تبرير أحداث تاريخية لم يشهدوها. انشغل الأطباء و معارضيهم بجدل مصطلحات لم يكتبوها ( المناعة المجتمعية - الاستخدام الطارئ للقاح - فعالية اللقاح - المحصن و غير المحصن ).


و كما كانت الجماعات الدينية تتلاعب بالمسميات و تزكي نفسها بالصفات الحسنة، فهم الفرقة الناجية، السلف الصالح، الطائفة المنصورة، الجماعة الإسلامية، حزب الله . وصف الأطباء من تلقى اللقاح ب ”المحصّن“ و رفعوا توصيات بإعطائه مجموعة من المميزات و حرموا الآخرين منها. و هنا أتساءل محصّن من ماذا؟! فإذا كان من المُطّعم يصاب بالفايروس و ينقله للآخرين و يدخل العناية المركزة و يتوفى من مضاعفات فايروس؟! فكيف يوصف بالمحصن؟! و أتساءل .. إذا كان غير المطّعم ممنوع بقرار من وزير الصحة من حق السفر و الترفيه، و إذا كان بالخارج قبل صدور القرار يخضع لحجر مؤسسي، فكيف دخل المتحور دلتا الكويت؟ الاستنتاج الوحيد أن من أدخل و نشر المتحور دلتا في الكويت هو من وصفتهم وزارة الصحة الكويتية ب (المحصنين). فلماذا التضييق على الآخرين و معاملتهم معاملة المرضى و هم أصحاء؟

و عند الحديث عن مدى فعالية اللقاحات .. لماذا وزارة الصحة تكرر الأرقام التي جاءت بالنشرة التسويقية للقاحات التي كتبتها الشركات المنتجة؟ علما بأن لدى الوزارة الآن معلومات حقيقية. خاصة أن نتائج تأخير الجرعة الثانية من لقاح أكسفورد تعتبر نتائج جديرة بالاهتمام في الأوساط العلمية. لماذا لا تنشرها وزارة الصحة بشكل واضح في بيئة علمية منفتحة تتقبل النقاش و النقد بدلا من التعتيم و غياب معايير الشفافية و الحوكمة و إحالة المنتقدين إلى القضاء و التحقيق الإداري؟ كم عدد الأشخاص المطعمين و أصيبوا بالفايروس؟ و متى تم تأكيد أصابتهم ؟ حتى و إن لم يحتاجوا إلى الرعاية الطبية؟ فالمصاب قادر على نشر المرض. و هل هناك علاقة بين التطعيم أو تأخير الجرعة الثانية من لقاح أكسفورد بالارتفاع الكبير بأعداد الإصابات؟ مع التذكير أنه في أواخر شهري نوفمبر و ديسمبر ٢٠٢٠ انخفضت جميع مؤشرات كورونا (الإصابات الجديدة -الحالات الحرجة - الوفاة) ، ثم ارتفعت فجأة جميع المؤشرات بشكل غير مسبوق بعد دخول التطعيم . صحيح أن التزامن لا يعني السببية، لكن عندما يتكرر تزامن التطعيم و ارتفاع حالات الإصابات في أماكن متفرقة من العالم، يجعل كل شخص يؤمن بالمنهج العلمي يدخل المختبر يبحث صحة فرضية الارتباط.

و كما كانت الجماعات الدينية عندما تُحرج بالتساؤلات و التشكيك بمعتقداتها، تهدد و تتوعد و تطلق فتاوى التكفير و تلاحق مخالفيها بالقضايا و الحسبة و تروج أن لحوم العلماء مسمومة. صارت وزارة الصحة ترفع القضايا على المغردين و تحيل للتحقيق كل طبيب يبدي وجهة نظر مخالفة أو ينتقد الوزارة . بل بعض وزارات الصحة العربية أصدرت قررات تمنع نهائيا التشكيك بلقاحات كورونا. متجاهلين أن جوهر المنهج العلمي مبني على الشك بالمُسَلمات، و البحث على الحقيقة.


و عندما فشلت الجماعات الدينية في إقناع أفراد المجتمع على تغيير سلوكه ومعتقداته بما يتماشى مع معتقدات الجماعة الدينية، لجأت إلى القوة الجبرية من خلال الشرطة الدينية (رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) و إصدار قوانين تتبنى توجهاتهم الدينية. و هذا ما فعله الأطباء للأسف في الأسابيع الأخيرة . علما بأن كلاهما يزعم أنه على حق و يفعل ذلك للصالح العام.


و كما صعب على بعض التيارات الدينية فهم مفهوم (حرية الاعتقاد)، صعب على بعض الأطباء فهم مفهوم (الحرية الطبية). الناس أحرار بأجسامهم، لا يجوز الضغط عليهم والتضييق على معيشتهم لإجبارهم على حقن أجسامهم بمركبات كيميائية، الشركات المصنعة لا تعرف أضرارها المستقبلية.

ختاما.. أوجه حديثي لحكماء و عقلاء السلطة، على مدى ثلاثة قرون عبرت الكويت الكثير من المصائب و المحن و الأوبئة: طاعون، جدري، حروب، تطرف ديني، أزمات اقتصادية و سياسية و أطماع الدولية. العامل المشترك لهذا النجاح ، أن السلطة تركت الخيار للشعب فلم يتم إجبارهم على سلوك معين. حتى عندما وقع الغزو العراقي للكويت لم يُجبر الشعب على حمل السلاح، أو المغادرة، أو البقاء لمقاومة المحتل. فلا يأتي اليوم ولدكم الشيخ باسل الحمود المالك الصباح ليضيق على الناس بمعيشتهم و أرزاقهم حتى يجبر ٤ مليون انسان على حقن اجسامهم بمركب كيميائي لا يعرف هو و لا فريقه الاستشاري الآثار المستقبلية لهذه الحقن. و كذلك لا يعرفون كم جرعة سيحتاج الانسان ؟ هل هي جرعة أو جرعتين أو ثلاثة جرعات أو أكثر بالسنة؟ و هل هي جرعات مدى الحياة؟ و أرجو أن لا يتم مقارنة لقاحات كورونا بلقاحات الأطفال أو الانفلونزا الموسمية. لقاحات الأطفال محددة الجرعات بجدول زمني معروف. تم الاتفاق عليها بعد سلسلة طويلة من التجارب. أما لقاحات الانفلونزا الموسمية و غيرها من اللقاحات فهي اختيارية. الحكومة مشكورة وفرت لمن يريد لقاحات كورونا. فدعوا القدر يقرر من هي الفرقة الناجية التي تتمتع بصحة جيدة بالمستقبل .. هل هم من تلقى اللقاح أم من امتنع. حفظ الله الكويت و شعبها و محبيها من كل مكروه.